حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فادلوا بها فانّها أحقّ ما اتّبع وعمل به ، فقالوا : يقول اللَّه تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * فمدح فعلهم وقال في موضع آخر * ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * فنحن نكتفي بهذا ، فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيّبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتّعوا أنتم منها ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أو بعضه : فأما كلَّه فلا ، فقال لهم : فمن هنا أتيتم ، وكذلك أحاديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأما ما ذكرتم من اخبار اللَّه عزّ وجلّ إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على اللَّه عزّ وجلّ ، وذلك انّ اللَّه جلّ وتقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهي اللَّه تعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكيلا يضرّوا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والوالدان والشيخ الفاني والعجوزة الكبيرة الَّذين لا يصبرون على الجوع ، فان تصدّقت برغيفى ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا . فمن ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الانسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الانسان على والديه ، ثمّ الثانية على نفسه وعياله ، ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء ، ثمّ الرّابعة على جيرانه الفقراء ، ثمّ الخامسة في سبيل اللَّه وهو أحسنها « أخسّها خ » أجرا وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للأنصارى حين اعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرّقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار : لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية صغارا يتكفّفون النّاس . ثمّ قال عليه السّلام حدّثنى أبى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : ابدء بمن تعول الأدنى فالأدنى .